العلامة الحلي
73
نهاية الوصول الى علم الأصول
ثابت ، وأن تكون الأمّة إذا اختلفت على قولين فسوّغت للعاميّ الأخذ بأيّهما شاء ، ثمّ أجمعت على أحدهما أن يكون ذلك « ناسخا » ، لأنّها كانت نصّت على إباحة تقليد الطائفة الأخرى . ثمّ حدّه هو بأنّه : « قول صادر عن اللّه تعالى ، أو منقول عن رسوله ، أو فعل منقول عن رسوله يفيد إزالة مثل الحكم الثابت بنصّ صادر عن اللّه تعالى أو بنصّ أو فعل منقولين عن رسوله ، مع تراخيه عنه ، على وجه لولاه لكان ثابتا » « 1 » . ويدخل فيه خبر الواحد ، لأنّه وإن كان أمارة ، لكنّه يوصف بأنّه يفيد إزالة مثل الحكم الثابت . ويخرج منه اتّفاق الأمّة بعد الخلاف ، لأنّ قولها ليس صادرا عن اللّه تعالى وعن رسوله . ولا يكون الشرع ناسخا لحكم العقل ، لأنّ العقل ليس بقول ولا فعل منقول عن الرسول ، ولهذا لا يلزم عليه « العجز المزيل للحكم » ولا تقييد الحكم بغاية ، أو شرط ، أو صفة ، أو استثناء لعدم تراخيه . ولا البداء ، لأنّه إزالة نفس الحكم ، ولا ما إذا أمرنا اللّه بفعل واحد ، ثمّ نهانا عن مثله ، لأنّه وإن أزال مثل الحكم ، إلّا أنّه لو لم يكن هذا النهي ، لم يكن مثل حكم الأمر ثابتا . « 2 »
--> ( 1 ) . المعتمد : 1 / 266 . ( 2 ) . الاستدلال لأبي الحسين البصري في المعتمد : 1 / 267 .